الشريف المرتضى
17
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
وجوه شتّى ؛ ولأنّ المقصود بالخيل والحمير الركوب والزينة ، وليس أكل لحومها مقصودا فيها ، ثمّ انّه لا يمنع من الحمل على الحمير والخيل ، وإن لم يذكر الحمل وإنّما خصّ الركوب والزينة بالذكر . وأكثر الفقهاء « 1 » يجيزون أكل لحوم الخيل ، ولم يمنع تضمّن الآية ذكر الركوب والزينة خاصّة ، من أكل لحوم الخيل ، وكذلك الحمير . . . « 2 » . - وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [ النحل : 9 ] . أنظر البقرة : 26 ، 27 من الرسائل ، 2 : 177 إلى 247 . - هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [ النحل : 10 ] . [ إن سأل سائل ] فقال : إذا كان الشجر ليس ببعض للماء كان كما الشراب بعضا له ؛ فكيف جاز أن يقول : وَمِنْهُ شَجَرٌ بعد قوله : مِنْهُ شَرابٌ ؟ وما معني تُسِيمُونَ ؟ وهل الفائدة في هذه اللفظة هي الفائدة في قوله : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ « 3 » ، وقوله : وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ « 4 » ؟ الجواب : قلنا في قوله تعالى : وَمِنْهُ شَجَرٌ وجهان : أحدهما : أن يكون المراد منه سقى شجر ، وشرب شجر ؛ فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ؛ وذلك كثير في لغة العرب ، ومثله قوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ « 5 » ، أي حبّ العجل . والوجه الآخر : أن يكون المراد : ومن جهة الماء شجر ، ومن سقيه وإنباته شجر ؛ فحذف الأوّل وخلفه الثاني ؛ كما قال عوف بن الخرع :
--> ( 1 ) اختلاف الفقهاء ( للطحاوي ) ، 1 : 77 . ( 2 ) أجاب السيد رحمه اللّه عمّا يرويه المخالفون على خلاف ظاهر القرآن ، بأنّها أخبار آحاد والعمل بها في الشريعة غير جائز ، راجع الانتصار : 193 و 194 وأيضا الناصريات : 440 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 14 . ( 4 ) سورة هود ، الآيتان : 82 ، 83 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 93 .